محمد متولي الشعراوي
10442
تفسير الشعراوي
وأيضاً لأنه عليه السلام تعرّض لأمر يتعلق بالبنوة ، بُنوّة في المنهج ، وبُنوة في النسب ، فقد كان ابنه نسباً كافراً ، ولم يتمكن من هدايته ، ولما قال لربه عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي } [ هود : 45 ] قال له : { يا نوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } [ هود : 46 ] . فجعل حيثية النفي { إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } [ هود : 46 ] فالنسب هنا عمل وطاعة ، فكأن البنوة للأنبياء بنوة عمل ، لا بنوة نسب ، فابنك الحق مَنْ سار على منهجك ، وإنْ لم يكُنْ من دمك . مسألة أخرى نلحظها في الجمع بين موسى ونوح عليهما السلام في مقام تسلية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فهما يشتركان في ظاهرة كونية تستحق التأمل والنظر ، فكل مظاهر الكون التي أمامنا لو حققنا في كل مظهر من مظاهرها بعقل وتُؤدَة ويقين لأمكَننا أن نستنبط منها ما يُثري حياتنا ويُترِفها ويُسعدها . لذلك الحق تبارك وتعالى ينعى على الذين يُعرضون عن النظر في آياته ، فيقول : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] . وسبق أن قلنا : إن كل المخترعات التي رفَّهتْ حياة الناس وأسعدتهم ، وقلّلت مجهوداتهم ، وقصّرت الوقت عليهم ، كانت نتيجة الملاحظة والتأمل في مظاهر الكون كالذي اخترع العجلة والبخار . . إلخ . وهنا نلاحظ أن العلاقة بين موسى ونوح عليهما السلام أن الله تعالى يُهلِك ويُنجي بالشيء الواحد ، فالماء الذي نجَّى موسى هو الماء الذي أغرق فرعون ، والماء الذي نجَّى نوحاً هو الماء الذي أغرق