محمد متولي الشعراوي
10443
تفسير الشعراوي
الكافرين من قومه . فهذا تسلية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فالله تعالى إنْ أراد الإنجاء يُنجِّي ، وإنْ أراد الإهلاك يُهلِك ، ولو بالشيء الواحد . ألاَ ترى أن أصحاب موسى حينما رأوا البحر من أمامهم ، وفرعون من خلفهم قالوا : { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } [ الشعراء : 61 ] فهذه حقيقة وقضية كونية مَنْ يملك ردّها ؟ إنما ردها موسى فقال ( كَلاَّ ) لن نُدرَك ، قالها بملء فيه ، لا ببشريته ، إنما بالربوبية التي يثق في أنها لن تسلمه ، { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 62 ] . وكذلك كانت مسألة نوح عليه السلام ، لكن بطريقة أخرى ، هي السفينة ، وفكرة السفينة لم تكُنْ موجودة قبل نوح عليه السلام ، ألم يصادف واحد شجرة مُلْقاة في الماء تطفو على سطحه ، ففكّر في ظاهرة الطفو هذه ، وكيف أن الشجرة لم تغطس في الماء ؛ لقد كان النجارون الماهرون يقيسون كثافة الخشب بأن يُلْقوه في الماء ، ثم ينظروا مقدار الغطس منه في الماء ، وعليه يعرفون كثافته . هذه الظاهرة التي تنبه لها أرشميدس وبنَى عليها نظرية الأجسام الطافية والماء المُزَاح ، وتوصّل من خلالها إلى النقائض ، فبها تطفو الأشياء أو تغوص في الماء ، إنْ زادت الكثافة يثقل الشيء ويغوص في الماء ، وإنْ قلَّتْ الكثافة يطفو . وتلاحظ ذلك إذا رميتَ قطعة نقود مثلاً ، فإنها تغطس في الماء ، فإنْ طرقتَها حتى جعلتها واسعةَ الرقعة رقيقة ، فإنها تطفو مع أن الكتلة واحدة ، نعم الكتلة واحدة ، لكن الماء المُزَاح في الحالة الثانية أكثر ، فيساعد على طفْوها . وقد أراد الحق تبارك وتعالى أن يُنبِّه الإنسان إلى هذه الظواهر ، ويهديه إلى صناعة السفن التي تحمله في الماء ؛ لأن ثلاثة