محمد متولي الشعراوي

10441

تفسير الشعراوي

الخطاب في { اذهبآ } [ الفرقان : 36 ] للرسول موسى ، وللوزير هارون وقال : { إِلَى القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } [ الفرقان : 36 ] مع أن فيهم مَنِ ادعى الألوهية استمراراً لإرخاء العِنَان للخَصْم ، فقد كذّب فرعون بأن من آيات الله أن يؤمن بإله واحد . ثم كانت النهاية { فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً } [ الفرقان : 36 ] لأنهم وقفوا من موسى وهارون موقفَ العداء ، وقامت بينهما معركة تدخل فيها الحق سبحانه ، ودمرهم تدميراً ، كأن الحق سبحانه يقول لرسوله : اطمئن فإنْ حادوا عن جادة الحق وأبَوْا أنْ يأتوك طائعين ، فسوف تكون نهايتهم كنهاية هؤلاء . { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل } ذكر الحق تبارك وتعالى نوحاً بعد موسى عليهما السلام ؛ لأن كلاً منهما تميَّز في دعوته بشيء ، وتحمَّل كل منهما ألواناً من المشقة ، فموسى واجه مَنِ ادعى الألوهية ، ونوح أخذ سُلْطة زمنية واسعة انتظمتْ كل الموجودين على الأرض في وقته ولا يعني هذا أنه عليه السلام أُرسِل إلى الناس كلهم ، إنما كان قومه هم الموجودون على الأرض في هذا الوقت فقد لَبِثَ فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً . واقرأ قصته عليه السلام في سورة نوح لتقف على مدى معاناته في دعوة قومه طوال هذه الفترة ، ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل ، وكانت الغَلَبة له في النهاية .