محمد متولي الشعراوي
10435
تفسير الشعراوي
ثم يقول سبحانه : { كَذَلِكَ } [ الفرقان : 32 ] يعني : أنزلناه كذلك مُنجّماً حَسْب الأحوال ، والحكمة من ذلك { لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ } [ الفرقان : 32 ] لأنك ستتعرض على مدى ثلاث وعشرين سنة لمواقف تزلزل ، فكلما تعرضْتَ لموقف من هذه المواقف نزل القرآن تسليةً لك وتثبيتاً وَصِلةً بالسماء لا تنقطع . ولو نزل القرآن مرة واحدة لكان التثبيت مرة واحدة ، ثم تأتي بقية الأحداث بدون تثبيت ، ولا شكَّ أن الصلة بالسماء تُقوِّي المنهج وتُقوِّي الإيمان . كما أن القرآن لو نزل مرة واحدة ، كيف يتسنى لهم أنْ يسألوا عما سألوا عنه مما حكاه القرآن : يسألونك عن كذا ، يسألونك عن كذا . . إلخ . إذن : نزوله مُنجّماً اقتضاء لحكمة الحق سبحانه ليُعدِّدَ مواقف تثبيتك ، لتعدد مواقف الإيذاء لك . ومعنى : { وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً } [ الفرقان : 32 ] أي : أنزلناه مُنجمّاً حَسْب الأحوال ، فكلما نزل نجم تمكنتم من حِفْظه وتكراره في الصلاة . المَثَل مثل قولهم : { لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً } [ الفرقان : 32 ] أو قولهم : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] والمثل : الأشياء العجيبة التي طلبوها . ولو أجابهم الله لما قالوا لأنكروا قولهم وتنصّلوا منه ، كما قال تعالى عن اليهود : { سَيَقُولُ السفهاء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا } [ البقرة : 142 ] ومع ذلك قالوا ما حكاه القرآن عنهم . أمَا كان فيهم رجل يتنبه لقوْل القرآن ، فيحذرهم من هذا القول ليُوقِع