محمد متولي الشعراوي
10417
تفسير الشعراوي
التعبير كثيرة في كتاب الله منها : { فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً } [ التوبة : 82 ] . ومنها أيضاً قول الحق سبحانه : { إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ } [ الانفطار : 1314 ] . وهكذا ، ينقلك القرآن من الشيء إلى ضِدّه لتميز بينهما ، فالمؤمن في النعيم ينظر إلى النار وحَرِّها ، فيحمد الله الذي نجاه منها ، وهذه نعمة أخرى أعظم من الأولى . والكافر حين ينظر إلى نعيم الجنة يتحسَّر ويعلم عاقبةَ الكفر الذي حرمه من هذا النعيم ، فيكون هذا أبلغَ في النكاية وأشد في العذاب ؛ لذلك قالوا : وبضدِّها تتميز الأشياء . وقوله سبحانه : { أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } [ الفرقان : 24 ] صاحب الشيء : المرافق له عن حُبَّ ، فكأن الجنةَ تعشَق أهلها وهم يعشقونها ، فقد نشأت بينهما محبة وصُحْبة ، فكما تحب أنت المكان يحبك المكان ، وأيضاً كما تبغضه يبغضك . ومنه قولهم : نَبَا به المكان يعني : كَرِهه المكان . وكلمة { أَصْحَابُ الجنة } [ الفرقان : 24 ] تدل أيضاً على الملكية ؛ لأنهم لن يخرجوا منها ، وهي لن تزول ولن تنتهي . وكلمة { خَيْرٌ } [ الفرقان : 24 ] قلنا : إنها تُستعمل استعمالين : خير يقابله شرّ ، كما في قوله تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } [ الزلزلة : 78 ] وقوله تعالى : { أولئك هُمْ خَيْرُ البرية } [ البينة : 7 ] . . . . { أولئك هُمْ شَرُّ البرية } [ البينة : 6 ] . وهناك أيضاً خير يقابله خير ، لكن أقلّ منه ، كما لو قلت : هذا خير من هذا ، وكما في الحديث الشريف : « المؤمن القوي خير