محمد متولي الشعراوي
10416
تفسير الشعراوي
الضوء ؛ لأن الضوء يبدأ من نقطة ، ثم يتسع تدريجياً على شكل مخروط ، كما لو نظرتَ من ثُقْب الباب الذي قُطْره سنتيمتر فيمكن رؤية مساحة أوسع منه بكثير . إذن : إنْ أردتَ أن ترى الصغير تُكبِّره ، وإنْ أردتَ أنْ ترى البعيد تُقرِّبه . والهباء : هو الذرّات التي تراها في المخروط الضوئي حين ينفذ إلى حجرتك ، ولا تراها بالعين المجرّدة لدِقّتها ، وهذا الهباء الذي تراه في الضوء { هَبَآءً مَّنثُوراً } [ الفرقان : 23 ] يعني : لا تستطيع أنْ تجمِّعه ؛ لأنه منتشر وغير ثابت ، فمهما أوقفتَ حركة الهواء تجدْه في الضوء يتحرك لِصِغَر حجمه . فإنْ قلتَ : نراهم الآن يصنعون ( فلاترَ ) لحجز هذا الهباء فتُجمّعه وتُنقِّي الهواء منه ، وهي على شكل مَسامّ أسفنجية يعْلَق بها الهباء ، فيمكن تجميعه . نقول : حتى مع وجود هذه الفلاتر ، فإنها تجمع على قَدْر دِقّة المسامّ ، وتحجز على قَدْرها ، وعلى فَرْض أنك جمعتَه في هذا الفلتر ، ثم أفرغته وقُلتْ لي : هذا هو الهباء ، نقول لك : أتستطيع أنْ ترد كل ذرة منها إلى أصلها الذي طارتْ منه ؟ بعد أن وصف الحق تبارك وتعالى ما يؤول إليه عمل الكافرين أراد سبحانه أنْ يُحدِّثنا عن جزاء المؤمنين على عادة القرآن في ذكر المتقابلات التي يظهر كل منها الآخر ، وهذه الطريقة في