محمد متولي الشعراوي

10415

تفسير الشعراوي

جزاء على هذا الخير ، وجزاؤهم أخذوه في الدنيا ذِكْراً وتكريماً وتخليداً لذِكْراهم ، وصُنِعت لهم التماثيل وأُعْطوا النياشين ، وأُلِّفتْ في سيرتهم الكتب ، كأن الله تعالى لم يجحدهم عملهم ، ولم يبخسهم حقهم . ألاَ ترى أن أبا لهب الذي وقف من رسول الله موقِفَ العداء حتى نزل فيه قوله تعالى : { تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } [ المسد : 12 ] ومع ذلك يُخفِّف الله عنه العذاب ؛ لأنه أعتقَ جاريته ثويبة حينما بشَّرته بميلاد محمد بن عبد الله ؛ لأنه فرح بهذه البُشْرى وأسعده هذا الخبر . ومن العجيب أن هؤلاء يقفون عند صناعات البشر التي لا تعدو أن تكون تَرَفاً في الحياة ، فيُؤرِّخون لها ولأصحابها ، وينسون خالق الضروريات التي أعانتهم على الترقِّي في كماليات الحياة وترفها . وكلمة { هَبَآءً } [ الفرقان : 23 ] : الأشياء تتبين للإنسان ، إما لأن حجمها كبير أو لأنها قريبة ، فإنْ كانت صغيرة الحجم عزَّتْ رؤيتها ، فمثلاً يمكنك رؤية طائرة أو عصفور إنْ طار أمامك أو حتى دبور أو نحلة ، لكن ما لو طارتْ أمامك بعوضة لا تستطيع رؤيتها . إذن : الشيء يختفي عن النظر لأنه صغير التكوين ، لا تستطيع العين إدراكه ؛ لذلك اخترعوا المجاهر والتليسكوب . وقد يكون الشيء بعيداً عنك فلا تراه لبُعده عن مخروطية