محمد متولي الشعراوي
10414
تفسير الشعراوي
نضرب المثل في الكرم بحاتم الطائي . وكان منهم مَنْ يصل الرحم ويغيث الملهوف . . الخ . لكن هؤلاء وأمثالهم عملوا لجاه الدنيا ، ولم يكُنْ في بالهم إله يبتغون مرضاته ، والعامل يأخذ أجْره ممَّنْ عمل له ، كما جاء في الحديث القدسي : « فعلت ليقال ، وقد قيل » . والحق تبارك وتعالى يُوضِّح هذه المسألة في قوله تعالى : { والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب } [ النور : 39 ] . وقال تعالى أيضاً : { أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ } [ إبراهيم : 18 ] . فقد عمل هؤلاء أعمالَ خير كثيرة ، لكن لم يكُنْ في بالهم الله ، إنما عملوا للإنسانية وللشهرة وليُقال عنهم ؛ لذلك نراهم في رفاهية من العيش وسَعة مُمتَّعين بألوان النعيم ، لماذا ؟ لأنهم أخذوا الأسباب المخلوقة لله تعالى ، ونفّذوها بدقة ، والله تبارك وتعالى لا يحرم عبده ثمرةَ مجهوده ، وإنْ كان كافراً ، فإنْ ترك العبدُ الأسبابَ وتكاسل حرَمه الله وإنْ كان مؤمناً . وفَرْق بين عطاءات الربوبية التي تشمل المؤمن والكافر والطائع والعاصي ، وبين عطاءات الألوهية . فمن الكفار مَنْ أحسن الأَخْذ بالأسباب ، فاخترعوا أشياء نفعتْ الإنسانية ، وأدوية عالجتْ كثيراً من الأمراض . ولا بُدَّ أن يكون لهم