محمد متولي الشعراوي
10409
تفسير الشعراوي
أن تسرق منك ، منعنا عينك أن تمتد إلى محارم الآخرين ، ومنعنا جميع الأَعْيُن أنْ تمتدّ إلى محارمك ؛ فلماذا إذن تفرح لهذه وتغضب من هذه ؟ كان يجب عليك أن تحكم بنفس المنطق ، فإنْ أحببتَ ما كان لك وكرهتَ ما كان لغيرك فقد جانبتَ الصواب وخالفتَ العدالة . ومن استكبارهم مواجهتهم لرسول الله في بداية دعوته وقولهم : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] إذن : القرآن لا غبارَ عليه ، وهذا حكم واقعي منهم ؛ لأنهم أمة بلاغة وفصاحة ، والقرآن في أَرْقَى مراتب الفصاحة والبيان ، إنما الذي وقف في حُلُوقهم أن يكون الرسول رجلاً من عامة الناس ، يريدونه عظيماً في نظرهم ، حتى إذا ما اتبعوه كان له حيثية تدعو إلى اتباعه . إذن : الاستكبار أن تستكبر أن تكون تابعاً لمنْ تراه دونك ، ونحن ننكر هذا ؛ لأنك لم تَرَ محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قبل أن يقوم بالرسالة أنه دونك ، بل كنت تضعه في المكان الأعلى ، وتُسمِّيه الصادق الأمين ، فمتى إذن جعلْتَه دونك ؟ إنها الهبة التي وهبه الله ، إنها الرسالة التي جعلتك تأخذ منه ما كنتَ تعطيه قبل أن يكون رسولاً . وهل سبق لكم أَنْ سمعتم عن رسول جاء معه ربه عَزَّ وجَلَّ يقول لقومه : هذا رسولي ؟ وما دام أن الله تعالى سيواجهكم هذه المواجهة فلا داعيَ إذن للرسول ؛ لأن الله تعالى سيخاطبكم بالتكليف مباشرة وتنتهي المسألة . ومعلوم أن هذا الأمر لم يحدث ، فأنتم تطلبون شيئاً لم تسمعوا به ، وهذا دليل على تلكؤكم واستكباركم عن قبول الإيمان فجئتم بشيء مستحيل . إذن : المسألة من الكفار تلكؤٌ وعناد واستكبار عن قبول الحق الواضح ، وقد سبق أن اقترحوا مثل هذه الآيات والمعجزات ، فلما