محمد متولي الشعراوي

10404

تفسير الشعراوي

واللقاء : يعني البعث ، وقد آمنا بالله غَيْباً وفي الآخرة نؤمن به تعالى مَشْهداً { لِّمَنِ الملك اليوم } [ غافر : 16 ] حتى مَنْ لم يؤمن في الدنيا سيؤمن في الآخرة . لذلك يقول سبحانه في موضع آخر : { والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب } [ النور : 39 ] . ويا ليته جاء فلم يجد عمله ، المصيبة أنه وجد عمله كاملاً ، ووجد الله تعالى يحاسبه ويُجازيه ، ولم يكن هذا كله على باله في الدنيا ؛ لذلك يُفَاجأ به الآن . وقوله : { لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا } [ الفرقان : 21 ] يعني : لا يتنظرونه ولا يؤمنون به ؛ لذلك لم يستعدوا له ، لماذا ؟ لأنهم آثروا عافية العاجلة على عافية الآجلة ، ورأوْا أمامهم شهواتٍ ومُتَعاً لم يصبروا عليها ، وغفلوا عن الغاية الأخيرة . ما هو اللقاء ؟ اللقاء يعني الوَصْل والمقابلة ، لكن كيف يتم الوَصْل والمقابلة بين الحق تبارك وتعالى وبين الخَلْق وهذه من المسائل التي كَثُر فيها الجدال ، وحدثت فيها ضجّة شككتْ المسلمين في كثير من القاضيا . قالوا : اللقاء يتقضي أن يكون الله تعالى مُجسّماً وهذا ممنوع ، وقال آخرون : ليس بالضرورة أن يكون اللقاء وَصْلاً ، فقد يكون مجردَ الرؤية ؛ لأن رؤية العَيْن للرب ليست لقاء ، وهذا قول أهل السنة . أما المعتزلة فقد نفَوْا حتى الرؤية ، فقال : لا يلقونه وَصْلاً ولا