محمد متولي الشعراوي
10401
تفسير الشعراوي
يحمل حاجته بنفسه ، فإنْ عرض عليه أحدُ صحابته أنْ يحملها عنه يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « صاحب الشيء أحقُّ بحمله » . ومعنى : { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ } [ الفرقان : 20 ] فأيّ بعض فتنة لأيِّ بعض ؟ كما في قوله تعالى : { وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } [ الزخرف : 32 ] أيُّ بعض مرفوع ، وأيّ بعض مرفوع عليه ؟ نلاحظ في مثل هذه المسائل أن الناس لا تنظر إلا إلى زاوية واحدة : أن هذا غنيٌّ وهذا فقير ، لكنهم لو أخذوا في المفاضلة بكل جوانب النفس الإنسانية لوجدوا أن في كل إنسان موهبةً خَصّه الله بها ، فكلٌّ مِنّا عنده مَيْزةٌ ليست عند أخيه ؛ ذلك ليتكاتف الناس ويتكامل الخَلْق ؛ لأن العالم لو كان نسخة واحدة مكررة ما احتاجَ أحدٌ لأحد ، وما سأل أحد عن أحد ، أمّا حين تتعدد المواهب فيكون عندك ما ليس عندي ، فيترابط المجتمع ترابط الحاجة لا ترابط التفضل . ولو تصورنا الناس جميعاً تخرجوا في الجامعة وأصبحوا ( دكاترة ) فمَنْ يكنس الشارع ؟ ساعتها سيتطوع أحدنا يوماً لهذه المهمة ، إذن : تصبح الحاجة بنت تطوُّع وتفضُّل ، والتفضُّل لا يُلزِم أحداً بعمل ، فقد تتعطل المصالح . أمّا حين تدعوك الحاجة فأنت الذي تُسرع إلى العمل وتبحث عنه . أَلاَ ترى أصحاب المهن الشاقة يخرجون في الصباح يبحثون عن