محمد متولي الشعراوي

10400

تفسير الشعراوي

الطعام أنه إله ؟ كيف وأنتم ما رضيتم به رسولاً ؟ وقد جعل الحق تبارك وتعالى الرسل يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ؛ لأن الرسول يجب أن يكون قدوة وأُسوْة في كل شيء للخَلْق ، ولذلك كان رسول الله على أقلِّ حالات الكون المادية من ناحية أمور الدنيا من أكْل وشُرْب ولباس ، ذلك ليكون أُسْوة للناس ، وكذلك نجده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حريصاً على أن يكون أهل بيته مثله ، لذلك لم يجعل لهم نصيباً في الزكاة التي يأخذها أمثالهم من الفقراء . ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إنَّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » . ومَنْ كان عليه دَيْن من المسلمين تحمّله عنه رسول الله ، وهذا كله إنْ دلَّ فإنما يدل على أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ واثق من جزاء أُخْراه ، فلا يُحبّ أن يناله منه شيء في الدنيا . لذلك قُلْنا : لو نظرتَ في مبادئ الحق ومبادىء الباطل أمامك في الدنيا لوجدتَ أن مبدأ الباطل يدفع ثمنه أولاً ، فمثلاً لكي تكون شيوعياً لا بُدَّ أن تأخذ الثمن أولاً ، أما مبدأ الحق فأنت تدفع الثمن مُقدّماً : تتعب وتُظلم وتُعذَّب وتجوع وتتشرد ، وتخرج من أهلك ومن مالك ، ثم تنتظر الجزاء في الآخرة . وبهذا المقياس تستطيع أنْ تُفرِّق بين الحق والباطل . وقوله تعالى : { وَيَمْشُونَ فِي الأسواق } [ الفرقان : 20 ] أي : يرتادونها لقضاء مصالحهم وشراء حاجياتهم ، دليلٌ على تواضعهم وعدم تكبُّرهم على مثل هذه الأعمال ؛ لذلك كان سيدنا رسول الله