محمد متولي الشعراوي
10399
تفسير الشعراوي
وهذا يُحسب للإسلام لا عليه ، فهو سلعة غالية يثق صاحبها في جَوْدتها ، كما تذهب إلى تاجر القماش مثلاً ، فيعرض عليك بضاعته ويُظهِر لك جودتها ويختبرها أمامك ، لماذا ؟ لأنه واثق من جودة بضاعته . ومن ذلك ما خُتِمَتْ به كثير من آيات الذكر الحكيم مثل : تفكِّرون ، تعقلون ، تذكِّرون . وهذا دليل على أنك لو تعقلتَ ، لو تدبرتَ ، لو تذكرتَ لاهتديت إلى ما جاء به القرآن . إذن : فقوله تعالى : { وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً } [ الفرقان : 19 ] كان الذي يؤخذ على القرآن ، أو على الحق سبحانه أن الظالم حين يظلم هو يُعاقِب لنفسه حيث أُخِذ منه شيء ، لكن الحق سبحانه ما أُخذ منه شيء ، إنما هو سبحانه بصفات الكمال فيه سبحانه خلقكم ، فما ظلمتم إلا أنفسكم . ثم يقول الحق سبحانه عن رسله وأنبيائه : { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين } سبق أن تكلمنا في قوله تعالى : { وَقَالُواْ مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق } [ الفرقان : 7 ] وهذه صِفَة كل الرسل ، وليس محمد بِدْعاً في ذلك ، وإذا كان أكْل الطعام يقدح في كونه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رسولاً ، وكانوا يريدون رسولاً لا يأكل الطعام ، فنقول : بالله إذا كان أكْل الطعام منعه عندكم أن يكون رسولاً ، فكيف تقولون لمن أكل