محمد متولي الشعراوي

10284

تفسير الشعراوي

المعدمين ، واعلم أنك مُنَاول عن الله ، والرزق في الأصل من الله وقد تكفّل لعباده به ، وما أنت إلا يد الله الممدودة بالعطاء ، واعلم أنك ما دُمْتَ واسطة في العطاء ، فأنت تعطي من خزائن لا تنفد ، فلا تضنّ ولا تبخل ، فما عندكم ينفد وما عند الله بَاقٍ . والحساب : أنْ تحسب ثمرة الأفعال : هذه تعطي كذا ، وهذا ينتج كذا ، يعني ميزانية ودراسة جدوى ، أمّا عطاء الله فيأتيك دون هذه الحسابات ، فأنت تحسب ؛ لأن وراءك مَنْ سيحاسبك ، أمّا ربك عَزَّ وَجَلَّ فلا يحاسبه أحد ؛ لذلك يعطيك بلا عمل ودون أسباب ، ويعطيك بلا مُقدِّمات ، ويعطيك وأنت لا تستحق ، أَلاَ ترى مَنْ تتعثر قدمه فيجد تحتها كنزاً ؟ ثم يقول الحق سبحانه : { والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ } الحق تبارك وتعالى يريد أنْ يلفت أنظار مَنْ شغلتهم الدنيا بحركتها ونشاطها عن المراد بالآخرة ، فيصنعون صنائع معروفٍ كثيرة ، لكن لم يُخلصوا فيها النية لله ، والأصل في عمل الخير أن يكون من الله ولله ، وسوف يُواجَه هؤلاء بهذه الحقيقة فيقال لأحدهم كما جاء في الحديث : « عملت ليقال وقد قيل » .