محمد متولي الشعراوي

10386

تفسير الشعراوي

{ وَمَصِيراً } [ الفرقان : 15 ] أي : يصيرون إليه ، إذن : لا تنظر إلى ما أنت فيه الآن ، لكن انظر إلى ما تصير إليه حَتْماً ، وتأمل وجودك في الدنيا ، وأنه موقوت مظنون ، ووجودك في الآخرة وأنه باقٍ دائم لا ينتهي ، لذلك يقولون : إياك أنْ تدخل مدخلاً لا تعرف كيفية الخروج منه . ثم يقول الحق سبحانه : { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ } في الآية السابقة قال سبحانه : { جَنَّةُ الخلد } [ الفرقان : 15 ] وهنا يقول : { خَالِدِينَ } [ الفرقان : 16 ] وهذه من المواضع التي يرى فيها السطحيون تكراراً في كلام الله ، مع أن الفرق واضح بينهما ، فالخُلْد الأول للجنة ، أما الثاني فلأهلها ، بحيث لا تزول عنهم ولا يزولون هم عنها . وقوله : { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ } [ الفرقان : 16 ] كأن امتياز الجنة أن يكون للذي دخلها ما يشاء ، وفي هذه المسألة بَحْث يجب أن نتنبه إليه { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ } [ الفرقان : 16 ] يعني : إذا دخلتَ الجنة فلك فيها ما تشاء . إذن : لك فيها مشيئة من النعيم ، ولا تشاء إلا ما تعرف من النعيم المحدود ، أما الجنة ففيها ما لا عَيْن رأتْ ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وهذا الوعد لا يتحقق للمؤمن إلا في الجنة ، أما في الدنيا فلا أحدَ ينال كل ما يشاء حتى الأنبياء أَلاَ ترى أن نوحاً عليه السلام طلب من ربه نجاة ولده . فقال : { إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي } [ هود : 45 ] فلم يُجَبْ إلى ما يشاء .