محمد متولي الشعراوي
10387
تفسير الشعراوي
ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رغم كل المحاولات لم يتمكن من هداية عمه أبي طالب ، وهذا لا يكون إلا في الدنيا ، لذلك فاعلم أن الله تعالى حين يحجب عنك ما تشاء في الدنيا إنما ليدخره لك كما يشاء في الآخرة ، مع أن الكثيرين يظنون هذا حرماناً ، وحاشا لله تعالى أن يحرم عبده . وفي قوله : { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ } [ الفرقان : 16 ] عطاءات أخرى ، لكن ربك يعطيك على قَدْر معرفتك بالنعيم ، ويجعل عليك ( كنترولاً ) فأنت تطلب وربُّكَ يعطيك ، ويدخر لك ما هو أفضل مما أعطاك . والمشيئة في الأخرى ستكون بنفسيات ومَلَكات أخرى غير نفسيات ومَلكات مشيئات الدنيا ، إنها في الآخرة نفوس صفائية خالصة لا تشتهي غير الخير ، على خلاف ما نرى في الدنيا من ملَكات تشتهي السوء ، لأن الملَكات هنا محكومة بحكم الجبر في أشياء والاختيار في أشياء : الجبر في الأشياء التي لا تستطيع أن تتزحزح عنها كالمرض والموت مثلاً ، أما الاختيار ففي المسائل الأخرى . ثم يقول سبحانه : { كَانَ على رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } [ الفرقان : 16 ] الوعد كما قلنا البشارة بخير قبل أوانه . وبعض العلماء يرى أن وعداً هنا بمعنى حق ، لكن هل لأحد حق عند الله ؟ وفي موضع آخر يُسمِّه تعالى جزاءً ، فهل هو وعد أم جزاء ؟ نقول : حينما شرع الحق سبحانه الوعد صار جزاءً ؛ لأن الحق تبارك وتعالى لا يرجع في وعده ، ولا يحول شيء دون تحقيقه . وكلمة { مَّسْئُولاً } [ الفرقان : 16 ] مَن السائل هنا ؟ قالوا : الله تعالى علَّمنا أن نسأله ، واقرأ قوله تعالى : { رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ } [ آل عمران : 194 ] فقد سألناها نحن .