محمد متولي الشعراوي

10375

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { بَلْ كَذَّبُواْ بالساعة } يُضرِب السياق عن الكلام السابق ، ويعود إلى مسألة تكذيبهم وعدم الإيمان بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأن الإيمان ليس في مصلحتهم ، فالإيمان يقتضي حساباً وجزاءً ، وهم يريدون التمادي في باطلهم والاستمرار في لَغْوهم واستهتارهم ومعاصيتهم ؛ لذلك يُكذِّبهم أنفسهم ويخدعونها ليظلوا على ما هم عليه . ولذلك ترى الذين يُسرفون على أنفسهم في الدنيا من الماديين والملاحدة والفلاسفة يتمنون أنْ تكون قضية الدين قضية فاسدة كاذبة ، فينكرونها بكل ما لديْهم من قوة ، فالدين عندهم أمر غير معقول ؛ لأنهم لو أقروا به فمصيبتهم كبيرة . ومعنى : { وَأَعْتَدْنَا } [ الفرقان : 11 ] هيّأنا وأعددْنا لهم سعيراً ؛ لأن عدم إيمانهم بالساعة هو الذي جَرَّ عليهم العذاب ، ولو أنهم آمنوا بها وبلقاء الله وبالحساب وبالجزاء لاهتَدوْا ، واعتدلوا على الجادة ، ولَنجَوْا من هذا السعير . والسعير : اسم للنار المسعورة التي التي تلتهم كل ما أمامهم ، كما نقول : كَلْب مسعور ، ثم يقول سبحانه في وصفها : { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } يريد الحق تبارك وتعالى أن يُشخِّص لنا النار ، فهي ترى أهلها من بعيد ، وتتحرّش بهم تريد من غَيْظها أنْ تَثِبَ عليهم قبل أنْ يصلوا إليها . والتغيُّظ : ألم وجداني في النفس يجعل الإنسان يضيق بما يجد ،