محمد متولي الشعراوي
10372
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالُواْ مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام ) عجيب أمر هؤلاء المعاندين : يعترضون على رسول الله أنْ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لكسْب العيش ، فهل سبق لهم أنْ رَأَوْا نبياً لا يأكل الطعام ، ولا يمشي في الأسواق ؟ ولو أن الأمر كذلك لكان لاعتراضهم معنى ، إذن : قولهم { مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق } [ الفرقان : 7 ] قولٌ بلا حجة من الواقع ، ليستدركوا بهذه المسألة على رسول الله . فماذا يريدون ؟ قالوا : { لولا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } [ الفرقان : 7 ] صحيح أن الملَك لا يأكل ، لكن معنى { لولا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ } [ الفرقان : 7 ] يعني : يسانده ، وفي هذه الحالة لن يُغيِّر من الأمر شيئاً ، وسيظل كلام محمد هو هو لا يتغير . إذَن : لن يضيف الملَك جديداً إلى الرسالة . . وعليه ، فكلامهم هذا سفسطة وجَدَلٌ لا معنى له . وكلمة { فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } [ الفرقان : 7 ] لم يقولوا بشيراً ، مما يدل على اللدَد واللجاج ، وأنهم لن يؤمنوا ؛ لذلك لن يفارقهم الإنذار .