محمد متولي الشعراوي

10373

تفسير الشعراوي

تلحظ أنهم يتنزلون في لَدَدهم وجَدَلهم ، فبعد أنْ طلبوا مَلَكاً يقولون { أَوْ يلقى إِلَيْهِ كَنْزٌ } [ الفرقان : 8 ] أي : ينزل عليه ليعيش منه { أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا } [ الفرقان : 8 ] أي : بستان { وَقَالَ الظالمون إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } [ الفرقان : 8 ] . والمسحور هو الذي ذهب السِّحْر بعقله ، والعقل هو الذي يختار بين البدائل ويُرتِّب التصرُّفات ، ففاقد العقل لا يمكن أن يكونَ منطقياً في تصرفاته ولا في كلامه ، ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليس كذلك ، فأنتم تعرفون خُلقه وأمانته ، وتُسمُّونه « الصادق الأمين » وتعترفون بسلامة تصرفاته وحكمته ، كيف تقولون عنه مجنون ؟ لذلك يقول تعالى ردًّا عليهم : { ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 14 ] . والخُلُق يسوي تصرُّفات الإنسان فيجعلها مُسْعدة غير مفسدة ، فكيف إذن يكون ذو الخُلق مجنوناً ؟ إذن : ليس محمد مسحوراً . وفي موضع آخر قالوا : ساحر ، وعلى فرض أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ساحر ، فلماذا لم يسحركم كما سَحَر المؤمنين به ؟ إنه لَجَج الباطل وتخبّطه واضطرابه في المجابهة . ثم يقول الحق سبحانه : { انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال } { انظر } [ الفرقان : 9 ] خطاب لإيناس رسول الله وتطمينه { كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال } [ الفرقان : 9 ] أي : اتهموك بشتّى التهم فقالوا ساحر . وقالوا : مسحور . وقالوا : شاعر . وقالوا : كاهن { فَضَلُّواْ