محمد متولي الشعراوي

9639

تفسير الشعراوي

فوق هذا ؟ ويكفي هذا أنه لا يُسأَلُ عَمّا يفعل في الدنيا ، ولا يُسْأَل كذلك في الآخرة . نعود إلى قول الله تعالى : { إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً . . } [ الأنبياء : 92 ] فمن معاني أمة : الرجل الذي جمع خصال الخير كلها ؛ لذلك وصف الله نبيه إبراهيم بأنه أمة ، فقال : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً . . } [ النحل : 120 ] . يعني : جمع من خصال الخير مَا لا يوجد إلا في أمة كاملة . والأمة لا تكون واحدة ، إلا إذا صدر تكوينها المنهجي عن إله واحد ، فلو كان تكوينها من متعدد لذهب كُلُّ إله بما خلق ، ولعلاَ بعضهم على بعض ، ولفسد الحال . إذن : كما قال سبحانه : { وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض . . } [ المؤمنون : 71 ] . فلا تكون الأمة واحدة إلا إذا استقبلت أوامرها من إله واحد وخضعت لمعبود واحد ، فإنْ نسيتْ هذا الإله الواحد تضاربتْ وتشتتتْ . وكأن الحق سبحانه يقول : أنتم ستجربون أمة واحدة ، تسودون بها الدنيا وتنطلق دعوتكم من أمة أمية لا تعرف ثقافة ، ولا تعرف علماً ، ولم تتمرس بحكم الأمم ؛ لأنها كانت أمة قبلية ، لكل قبيلة قانونها وسيادتها وقيادتها . ثم ينزل لكم نظام يجمع الدنيا كلها بحضاراتها ، نظام يطوي تحت جناحه حضارة فارس وحضارة الروم ويُطوِّعها ، ولو أنكم أمة