محمد متولي الشعراوي

9659

تفسير الشعراوي

{ ونادى أَصْحَابُ الجنة أَصْحَابَ النار أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين } [ الأعراف : 44 ] نعم ، هم يسمعون ، لكن لا يسمعون كلاماً يَسُرُّ ، إنما يسمعون تبكيتاً وتأنيباً ، كما في قوله تعالى : { ونادى أَصْحَابُ النار أَصْحَابَ الجنة أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الماء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله قالوا إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين } [ الأعراف : 50 ] . بعد أن ذكر سبحانه جزاء الكافرين في النار ذكر المقابل ، وذِكْر المقابل يوضح المعنى ، اقرأ قوله تعالى : { إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ } [ الانفطار : 13 - 14 ] . ويقول : { فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً . . } [ التوبة : 82 ] لذلك تظل المقارنة حيَّة في الذِّهْن . ومعنى : { سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى . . } [ الأنبياء : 101 ] الحُسْنى : مؤنث الأحسن ، تقول : هذا حَسَن ، وهذه حسنة ، فإنْ أردتَ المبالغة تقول : هذا أحسن ، وهذه حُسْنى . مثل : أكبر وكُبْرى . ومعنى : { سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى . . } [ الأنبياء : 101 ] أنهم من أهل الطاعة ، ومن أهل الجنة ، فهكذا حُكْم الله لهم ، وقد أخذ الله تعالى جزءاً من خَلْقه