محمد متولي الشعراوي
9660
تفسير الشعراوي
وقال : « هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي » . ولا تقُلْ : ما ذنب هؤلاء ؟ لأنه سبحانه حكم بسابق عِلْمه بطاعة هؤلاء ، ومعصية هؤلاء . وقوله : { أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [ الأنبياء : 101 ] أي : مبعدون عن النار . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشتهت . . } . حسيس النار : أزيزها ، وما ينبعث منها من أصوات أول ما تشتعل { وَهُمْ فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ } [ الأنبياء : 102 ] فلم يقُلْ مثلاً : وهم بما اشتهتْ أنفسهم ، إنما { فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ . . } [ الأنبياء : 102 ] كأنهم غارقون في النعيم ممَّا اشتهتْ أنفسهم ، كأن شهوات أنفسهم ظرف يحتويهم ويشملهم . وهذا يُشوِّق أهل الخير والصلاح للجنة ونعيمها ، حتى نعمل لها ، ونُعِد العُدَّة لهذا النعيم . وسبق أن قلنا : إن الإنسان يتعب في أول حياته ، ويتعلم صنعة ، أو يأخذ شهادة لينتفع بها فيما بعد ويرتاح في مستقبل حياته ، وعلى قَدْر تعبك ومجهودك تكون راحتك ، فكل ثمرة لا بُدَّ