محمد متولي الشعراوي
9653
تفسير الشعراوي
لكن مهما كانت عندك من إمكانيات ، ومهما ملكتَ من أسباب التنفيذ ، أتضمن أن تُمكِّنك الظروف والأحوال من التنفيذ ؟ ولا يملك هذا كله إلا الله عَزَّ وَجَلَّ ، فإذا وعد حقق ما وعد به ، فالوعد الحق - إذن - هو وعد الله . وحين يقول الحق سبحانه : { واقترب الوعد الحق . . } [ الأنبياء : 97 ] فتنبه ولا تَقِسْ الدنيا بعمرها الأساسي ، إنما قِسْ الدنيا بعمرك فيها ، فهذه هي الدنيا بالنسبة لك ، ولا دَخْلَ لك بدنيا غيرك ، فإذا كنتَ لا تعلم متى تفارق دنياك فلا شَكَّ أن عمرك قريب ، واقترب الوعد الحق بالنسبة لك . وكذلك مدة مُكْثِك في قبرك إلى أن تقوم الساعة ستمر عليكِ كساعة من نهار ، كما قال سبحانه : { كَأَن لَّمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النهار . . } [ يونس : 45 ] . ولو تنَّبه كل مِنّا إلى إخفاء الله لأجله ، لعلم أن في هذا الإخفاء أعظمَ البيان ، فحين أخفاه ترقبناه في كل طَرْفة عَيْن ، وتنفُّس نَفَسٍ ؛ لذلك يقولون : « مَنْ مات قامت قيامته » ، لأن القيامة تعنى الحساب والجزاء على الأعمال ، ومَنْ مات انقطع عمله ، وطُويَتْ صحيفته . وقوله تعالى : { فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ . . } [ الأنبياء : 97 ] وَعْد الله هنا هو القيامة ، وهي تفاجئنا وتأتينا بغتة ؛ لذلك نقول في ( فَإذَا ) أنها الفجائية ، كما تقول : خرجتُ فإذا أسدٌ بالباب ،