محمد متولي الشعراوي

9654

تفسير الشعراوي

يعني : فوجئت به ، وهكذا ساعةَ تقوم الساعة سوف تُفَاجِئ الجميع ، لا يدري أحد ماذا يفعل . لذلك يقول سبحانه : { فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ . . } [ الأنبياء : 97 ] وشخوص البصر يأتي حين ترى شيئاً لا تتوقعه ، ولم تحسب حسابه ، فتنظر مُنْدهِشاً يجمد جفنُك الأعلى الذي يتحرك على العين ، فلا تستطيع حتى أنْ ترمش أو تطرف . وفي آية أخرى يقول تعالى : { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار } [ إبراهيم : 42 ] . وإذا أردتَ أن ترى شُخوص البصر فانظر إلى شخص يُفَاجأ بشئ لم يكُنْ في باله ، فتراه - بلا شعور وبغريزته التكوينية - شاخصَ البصر ، لا ينزل جفنه . ثم يقولون : { ياويلنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا . . } [ الأنبياء : 97 ] فلم يقتصر الموقف على شخوص البصر إنما تتحرك أيضاً أدوات الإدراك فيقول اللسان : { ياويلنا } وهذا نداء للويل أي : جاء وقتُك فلم يَعُدْ أمامهم إلا أنْ يقولوا : يا عذاب هذا أوانك فاحضر . والويل : هو الهلاك السريع ينادونه ، فهل يطلب الإنسان الهلاكَ ، ويدعو به لنفسه ؟ نقول : نعم ، حين يفعل الإنسان الفعلَ ويجد عواقبه السيئة ، وتواجهه الحقيقة المرّة يميل إلى تعذيب نفسه ، أَلاَ تسمع مثل هؤلاء يقولون : أنا أستحق . . أنا أستاهل الضرب . . ؟ إنه لَوْم النفس وتأنيبها على ما كان منها ، فهي التي أوقعتْه في هذه الورطة .