محمد متولي الشعراوي

9652

تفسير الشعراوي

ولُحمة ، يعني خيوط طولية وخيوط عرضية ، تتداخل فتكوِّن القماش ، فنسل القماش أن تنزع خيوط العرض وتفكّ تداخلها مع خيوط الطول ، ولا تُنزع خيوط الطول لأنها دائماً مُحكَمة بثَنْى السُّدَى على اللحمة . ثم يقول الحق سبحانه : { واقترب الوعد الحق فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ . . } . فكوْنُ أهل الفساد يأتون مُسْرِعين من كل حَدب وصَوْب إلا أن فسادهم لن يطول ، فقد اقتربت القيامة ، قال تعالى : { اقتربت الساعة وانشق القمر } [ القمر : 1 ] . وقال : { أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ . . } [ النحل : 1 ] . وهذا تنبيه للغافل ، وتحذير للباغي من أهل الفساد ، وتطمين ورجاء للمظلومين المستضعفين المعتدَى عليهم : اطمئنوا فقد قرب وقت الجزاء . { واقترب الوعد الحق . . } [ الأنبياء : 97 ] والوعد الحق أي : الصادق الذي يملك صاحبه أن يُنفّذه ، فقد تَعِد وعداً ولا تملك تنفيذه فهو وَعْد ، لكنه وَعْد باطل ، فالوعد يختلف حَسْب مروءة الواعد وإمكانياته وقدرته على إنفاذ ما وعد به .