محمد متولي الشعراوي

9651

تفسير الشعراوي

ويأجوج ومأجوج هم أهل الفساد في كل زمان ومكان ، فجنكيزخان الذي هدم أول ولاية إسلامية في خوارزم ، وكان عليها الملك قطب أرسلان ، ثم جاء من ذريته الثالثة هولاكو الذي دخل بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية وخربَّها وقتل أهلها حتى سالتْ الدماء ، وألقى بالكتب الإسلامية في النهر حتى كانت قنطرة يعبرون عليها . هؤلاء الذين نُسمِّيهم التتار . إذن : فالقرآن قَصَّ علينا من التاريخ القديم قصة يأجوج ومأجوج أيام ذي القرنين ، ثم رأيناهم في حياتنا الإسلامية ، وشاء الله أن يستفيد المسلمون من هجمات هؤلاء البرابرة ، وأن تتجمع ولاياتهم ويصدُّوا هجمات التتار على أرض مصر بقيادة قطز والظاهر بيبرس ، وهما مثالان للممكَّنين في الأرض ، مع أنهما من المماليك . هذه الهجمات التترية للمفسدين في الأرض كانت هجمات همجية وحشية ، وقد تجمَّع أحفاد هؤلاء من يأجوج ومأجوج العصر الحديث في هجمات مدنية تغزونا بحضارتها ، إنهم الصليبيون الذين انهزموا أمام وحدة المسلمين بقيادة صلاح الدين . وهكذا على مرِّ التاريخ ننتصر إذا كنا أمة واحدة ، ونُهزَم إذا تفرّقنا وتقطّعنا أمماً وأحزاباً ، وهذه حقائق تُثبِت صِدْق القرآن فيما وجَّهنا إليه من الوحدة وعدم التفرق . ثم يقول تعالى : { وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ } [ الأنبياء : 96 ] . الحدب : المكان المرتفع ، نقول : فلان أحدب الظهر يعني : في ظهره منطقة مرتفعة ، وكذلك هؤلاء المفسدون أتوْا من أماكن مرتفعة في هضبة شمال الصين . ومعنى { يَنسِلُونَ } [ الأنبياء : 96 ] يعني : يسرعون ، ومنه نقول : انسلَّ القماش ؛ لأن القماش مُكوَّن من سُدى