محمد متولي الشعراوي
9084
تفسير الشعراوي
ثالث ثلاثة . ومنهم مَنْ رماه بالسحر وقال عنه بعضهم : ابن زنى نستغفر الله مما يقوله الظالمون والكافرون . والأحزاب : جمع حِزْب ، وهم طائفة من الناس اجتمعوا حول مبدأ من المبادئ ، ورأْي مَن الآراء يدافعون عنه ويعتقدونه ، ويسيرون في حياتهم على وفقه ، ويُخضِعون حركة حياتهم لخدمته . ومعنى : { مِن بَيْنِهِمْ } [ مريم : 37 ] يعني من داخل المؤمنين به ومن أتباع عيسى أنفسهم ، فالذين قالوا عنه هذه الأباطيل ليسوا من أعدائه ، بل من المؤمنين به . وهكذا اختلف القوم في أمر عيسى ، وكان لكل منهم رَأْي ، وجميعها مُنَافِية للصواب بعيدة عن الحقيقة ؛ لذلك توعّدهم الخالق سبحانه بقوله : { فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ مريم : 37 ] . فقد قلتم في عيسى ما قُلْتم في الدنيا ، وخُضْتم فيه بما أحببتُمْ من القول ؛ لأن الله تعالى جعل إرادتكم نافذة على جوارحكم ، وأعطاكم حرية الفعل والاختيار ، فوجَّهتم جوارحكم واخترتم ما يُغضب الله ، فكأن عقوبة الدنيا لا تناسب ما فعلوه ، ولابُدَّ لهم من عقوبة آجلة في الآخرة تناسب ما حدث منهم في حَقِّ نبيهم وفي حَقِّ ربهم تبارك وتعالى . { فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ مريم : 37 ] ومشهد يوم عظيم هو يوم القيامة ، يوم تُبْلَى السرائر ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله . وسماه المشهد العظيم ؛ لأنه يوم مشهود يشهده الجميع ؛ لأن العذاب في الدنيا مثلاً لا يشهده إلا الحاضرون المعاصرون ، ولا يشهده