محمد متولي الشعراوي
9085
تفسير الشعراوي
السابقون ولا اللاحقون ، أما عذاب الآخرة فهو المشهد العظيم الذي يراه كل الخَلْق . وربما كان بعض العذاب أهونَ من رؤية الغير للإنسان وهو يُعذِّب ، فربما تحمَّل هو العذاب في نفسه أما كونه يُعذَّب على مرأىً من الناس جمعياً ، ويرونه في هذه المهانة وهذه الذلة وقد كان في الدنيا عظيماً أو جباراً أو عاتياً أو ظالماً ، لا شكَّ أن رؤيتهم له في هذه الحالة تكون أنكَى له وأبلغ . لذلك يقول الحق تبارك وتعالى عنهم في آية أخرى : { وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار فَقَالُواْ يا ليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين } [ الأنعام : 27 ] هذا منهم مجرد كلام : { بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ } [ الأنعام : 28 ] أي : ظهر لهم ما كانوا يخفون ولم يقُلْ يخفَى عنهم ، كأنهم كانوا يعلمون عنه شيئاً ولكنهم أخفوْه . وقال عنهم : { وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ } [ السجدة : 12 ] . فلماذا أبصروا وسمعوا الآن ؟ لأنهم كانوا يسمعون في الدنيا عن غير وَعْي ، فينكرون ويُبصرون آيات الله في الكون ولا يؤمنون ، أما في الآخرة فقد انكشفتْ لهم الحقائق التي طالما أنكَروها ، ولم يَعُدْ هناك مجال للمكابرة أو الإنكار ؛ لذلك يقول تعالى بعدها : { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ }