محمد متولي الشعراوي
9083
تفسير الشعراوي
ثم يقول : { وَإِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ } الرب : هو المتولّي للتربية والرعاية . والتربية تعني أن يأخذ المربِّي المربَّى بالرياضة إلى مَا يصلحه لأداء مهمته والقيام بها ، كما لو أردتَ مهندساً تُربّيه تربيه مهندس ، وإن أردت طبيباً تربية تربية طبيب . ونحن هنا أمام قوم أشركوا بالله ، ونحتاج لداعية يُخرِجهم من الشرك إلى الإيمان ، ومن المعصية إلى الطاعة . فالمعنى : ما دام أن الله تعالى ربي وربكم ، والمتولّي لتربيتنا جميعاً ، فلا بُدَّ أن يُربّى لكم مَنْ يصلحكم ؛ لأنه تعالى لا يخاطبكم مباشرة ، بل سيبعثني إليكم أبلغكم رسالته ، وأدعوكم إلى عبادته وحده لا شريك له ، وما دام الله ربي وربكم فمن الواجب أنْ تُطيعوه { فاعبدوه } [ مريم : 36 ] والعبادة أنْ يطيعَ العابدُ معبوده في أوامره وفي نواهيه . كما قال تعالى : { وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله } [ البينة : 5 ] . ثم يقول تعالى : { هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [ مريم : 36 ] أي : الذي لا التواءَ فيه ولا اعوجاجَ ، وهو الطريق الذي يُوصِّلك لمقصودك من أقرب طريق ، وبأقلّ مجهود ، ومعلوم أن الخط المستقيم هو أقرب طريق بين نقطتين . ثم يقول الحق سبحانه : { فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ } الأحزاب : أي الذين اختلفوا في عيسى عليه السلام من قومه ، فمنهم مَنْ قال : هو إله ، ومنهم مَن قال : ابن إله . وآخر قال : هو