محمد متولي الشعراوي
9000
تفسير الشعراوي
ومنهم مَنْ قال : الملائكة بنات الله ، فكيف تتخذونهم أولياء من دون الله وهم لا يستنكفون أن يكونوا عباداً لله ، ويروْنَ شرفهم وعِزَّتهم في عبوديتهم له سبحانه ، فإذا بكم تتخذونهم أولياء من دوني ، ويا ليتكم جعلتُم ذلك في أعدائي ، فهذا منهم تغفيل حتى في اتخاذ الشركاء ؛ لذلك كان جزاءَهم أنْ نُعِدَّ لهم جهنم : { إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً } [ الكهف : 102 ] والنُّزُل : ما يُعَدُّ لإكرام الضيف كالفنادق مثلاً ، فهذا من التهكّم بهم والسُّخرية منهم . ثم يقول الحق سبحانه : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين } ( قُلْ ) أي : يا محمد { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً } [ الكهف : 103 ] الأخسر : اسم تفضيل من خاسر ، فأخسر يعني أكثر خسارة ( أْعْمَالاً ) أي : خسارتهم بسبب أعمالهم . وهؤلاء الأخسرين هم : { الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ } وقد ضلَّ سَعْي هؤلاء ؛ لأنهم يفعلون الشر ، ويظنون أنه خير فهم ضالّون من حيث يظنون الهداية . ومن ذلك ما نراه من أعمال الكفار حيث يبنون المستشفيات والمدارس وجمعيات الخير والبر ، ويُنَادون بالمساواة وغيرها من القيم الطيبة ، ويحسبون بذلك أنهم أحسنوا صُنْعاً وقدَّموا خَيْراً ، لكن هل أعمالهم هذه كانت لله ؟ الواقع أنهم يعملونها للناس وللشهرة وللتاريخ ، فليأخذوا أجورهم من الناس ومن التاريخ تعظيماً وتكريماً وتخليداً لذكراهم . ومعنى : { ضَلَّ سَعْيُهُمْ } [ الكهف : 104 ] أي : بطُل وذهب