محمد متولي الشعراوي
9001
تفسير الشعراوي
وكأنه لا شيءَ ، مثل السراب كما صَوَّرهم الحق سبحانه في قوله : { والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً } [ النور : 39 ] . وهؤلاء لا يبخسهم الله حقوقهم ، ولا يمنعهم الأَجْر ؛ لأنهم أحسنوا الأسباب ، لكن هذا الجزاء يكون في الدنيا ؛ لأنهم لما عملوا وأحسنوا الأسباب عملوا للدنيا ، ولا نصيبَ لهم في جزاء الآخرة . وقد أوضح الحق سبحانه وتعالى هذه المسألة في قوله تعالى : { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى : 20 ] . ومع ذلك يُبقي للكافر حَقَّه ، فلا يجوز لأحد من المؤمنين أنْ يظلمه أو يعتدي عليه ، وفي حديث سيدنا جابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قال : « سمعت أن مُحدِّثاً حدَّث عن رسول الله بحديث أحببت ألا أموت ، أو يموت هو حتى أسمعه منه ، فسألت عنه فقيل : إنه ذهب إلى الشام ، قال : فاشتريت ناقة ورحَّلتها ، وسرْت شهراً إلى أنْ وصلتُ إلى الشام ، فسألت عنه فقيل : إنه عبد الله بن أُنَيْس ، فلما ذهبت قال له خادمه : إن جابر بن عبد الله بالباب ، قال جابر : فخرج ابنُ أُنَيْس وقد وَطِئ ثيابه من سرعته . قال عبد الله : واعتنقا . قال جابر : حدِّثت أنك حدثتَ حديثاً عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » إن الله ينادي يوم القيامة : يا ملائكتي ، أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل النار أنْ يدخلَ النار وله عند أحد من أهل الجنة حَقٌّ حتى أقصّه منه ، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أنْ يدخلَ الجنة وله عند أحد من أهل النار حق حتى أقصَّه منه ، حتى اللطمة « .