محمد متولي الشعراوي
9615
تفسير الشعراوي
إنما على هيئة الإهانة والتحقير ، كأن يجعلوها على هيئة رجل جبار ، أو أسد أضخم يحمل جزءاً من القصر أو شرفه من شرفاته ، أو يُصوِّرونها تحمل مائدة الطعام . . الخ . أي أنها ليست على سبيل التقديس . ثم يقول تعالى : { وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } [ الأنبياء : 82 ] حافظين للناس المعاصرين لهذه الأعمال يروْنَ البشر ، والبشر لا يرَوْنَهم ، كما قال تعالى : { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ . . . } [ الأعراف : 27 ] . أما سليمان عليه السلام فكان يرى الجنَّ ويراقبهم وهم يعملون له ، وفي قصته : { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ . . . } [ سبأ : 14 ] . وفي هذا دليل على أن الجن لا يعلمون الغيب ؛ لذلك قال تعالى : { فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجن أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الغيب مَا لَبِثُواْ فِي العذاب المهين } [ سبأ : 14 ] . ويُقال : إن سليمان - عليه السلام - بعد أنْ امتنَّ الله عليه ، وأعطاه مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، أخذ هؤلاء الجن وحبسهم في القماقم حتى لا يعملوا لأحد غيره . هذه مجرد لقطة من قصة سليمان ، ينتقل السياق منها إلى أيوب عليه السلام : { وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ . . . } .