محمد متولي الشعراوي
9616
تفسير الشعراوي
( نَأديَ ) : قلنا النداء لمثلك طلب إقبال ، أما بالنسبة لله تعالى فهو بمعنى الدعاء ، فمعنى { إِذْ نادى رَبَّهُ . . . } [ الأنبياء : 83 ] أي : دعاه وناداه بمطلوب هو : { أَنِّي مَسَّنِيَ الضر وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين . . . } [ الأنبياء : 83 ] والضُّر : ابتلاء من الله في جسده بمرض أو غيره . أما الضرَّ بفتح الضاد ، فهو إيذاء وابتلاء في أي شيء آخر غير الجسد ، ولا مانع أن يمرض الأنبياء لكن بمرض غير مُنفِّر . لكن ، كيف ينادي أيوب عليه السلام ربه ويتوجع { أَنِّي مَسَّنِيَ الضر . . . } [ الأنبياء : 83 ] أليس في علم الله أن أيوبَ مسَّه الضرُّ ؟ وهل يليق بالنبي أنْ يتوجّع من ابتلاء الله ؟ نعم ، يجوز له التوجُّع ؛ لأن العبد لا يَشْجَعُ على ربه ؛ لذلك فإن الإمام علياً رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما دخل عليه رجل يعوده وهو يتألم من مرضه ويتوجع ، فقال له : أتتوجَّع وأنت أبو الحسن ؟ فقال : أنا لا أشجع على الله يعني : أنا لست فتوة أمام الله . ألا ترى أنه من الأدب مع مَنْ يريد أن يُثبِت لك قوته فيمسك بيدك مثلاً ، ويضغط عليها لتضجّ وتتألم ، أليس من الأدب أن تطاوعه فتقول : آه وتُظهِر له ولو مجاملة أنه أقوى منك ؟ ومعنى : { وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين } [ الأنبياء : 83 ] ساعةَ أنْ ترى جَمْعاً في صفة من الصفات يُدخِل الله فيه نفسه مع خَلْقه ، كما في : { أَرْحَمُ الراحمين } [ الأنبياء : 83 ] و { أَحْسَنُ الخالقين } [ المؤمنون : 14 ] و { خَيْرُ الماكرين } [ آل عمران : 54 ] فاعلم أن الله تعالى يُثبِت نفس الصفة لعباده ، ولا يبخسهم حقهم .