محمد متولي الشعراوي

9610

تفسير الشعراوي

واللَّبوس : أبلغ وأحكم من اللباس ، فاللباس من نفس مادة ( لبس ) هي الملابس التي تستر عورة الإنسان ، وتقيه الحر والبرد ، كما جاء في قوله تعالى : { وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر . . . } [ النحل : 81 ] . أما في الحرب فنحتاج إلى حماية أكبر ووقاية أكثر من العادية التي نجدها في اللباس ، في الحرب نحتاج إلى ما يقينا البأس ، ويحمينا من ضربات العدو في الأماكن القاتلة ؛ لذلك اهتدى الناس إلى صناعة الخوذة والدرع لوقاية الأماكن الخطرة في الجسم البشري ، وتتمثل هذه في الرأس والصدر ، ففي الرأس المخ ، وفي الصدر القلب ، فإن سِلَمَتْ هذه الأعضاء فما دونها يمكن مداوته وجَبْره . إذن : اللبوس أبلغ وأكثر حماية من اللباس ؛ لأن مهمته أبلغ من مهمة اللباس ، وكانت قبل داود مَلْساء يتزحلق السيف عليها ، فلما صنعها داود جعلها مُركَّبة من حلقات حتى ينكسر عليها السيف ؛ لذلك قال تعالى بعدها : { لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ . . . } [ الأنبياء : 80 ] أي : تحميكم في حَرْبكم مع عدوكم ، وتمنعكم وتحوطكم . إذن : ألهمنا داود عليه السلام ، فأخذ يُفكِّر ويبتكر ، وكل تفكير في ارتقاء صَنْعه إنما ينشأ من ملاحظة عيب في صَنْعة سابقة ،