محمد متولي الشعراوي

9611

تفسير الشعراوي

فيحاول اللاحق تلافي أخطاء السابق ، وهكذا حتى نصلَ إلى شيء لا عَيْبَ فيه ، أو على الأقل يتجنب عيوب سابقة ؛ لذلك يُسمُّونه ( آخر موديل ) . ثم يقول تعالى : { فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ } [ الأنبياء : 80 ] شاكرون على نعمة الله الذي يرعاكم ويحفظم في المآزق والمواقف الصعبة ، واختار سبحانه موقف البأس أمام العدو ؛ ليعطينا إشارة إلى ضرورة إعداد المؤمن لمواجهة الكافر ، والأخذ بأسباب النجاة إذا تمَّتْ المواجهة . وفي آية أخرى يقول سبحانه : { وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بالغيب إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [ الحديد : 25 ] . فليست مهمة الحديد في الحياة أنه ينفع الناس فحسْب ، إنما له مهمة قتالية أيضاً ؛ لذلك قال : { وَأَنزَلْنَا الحديد . . . } [ الحديد : 25 ] كما قال : { نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القرآن . . . } [ الإنسان : 23 ] فإنْ كان القرآن للهداية فالحديد يُؤيِّد هذه الهداية ، حيث نضرب به على أيدي الكافرين العاصين ، ونحمي به صدور المؤمنين المصدِّقين ؛ لذلك قال { وَأَنزَلْنَا . . . } [ الحديد : 25 ] أي : من أعلى مع أنه خارج من الأرض . إذن : مسألأة الحديد في الأرض نعمة كبيرة من نِعَم الله علينا ، بها نحفظ أنفسنا من العدو ، فالحق - سبحانه وتعالى - خلق الخَلْق ولم يتركه هكذا يُدبِّر أمره ، إنما خلقه ووضع له قانون حمايته وصيانته ، وهذا يستحقّ مِنّا الشكر الدائم الذي لا ينقطع . ثم ينتقل السياق من الكلام عن داود إلى ابنه سليمان عليهما السلام ، فيقول الحق سبحانه :