محمد متولي الشعراوي
9053
تفسير الشعراوي
تكون له حياة أخرى تناسب تكريمَ الله له ، هذه الحياة الأخرى الدائمة الباقية يقول عنها القرآن : { وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } [ العنكبوت : 64 ] . { لَهِيَ الحيوان } أي : الحياة الحقيقية ، أما حياتك الدنيا فهي مُهدّدة بالموت حتى لو بلغتَ من الكبر عتياً ، فنهايتك إلى الموت ، فإنْ أردتَ الحياة الحقيقية التي لا يُهدِّدها موت فهي في الآخرة . فإذا كان الخالق تبارك وتعالى جعل لك روحاً في الدنيا تتحرك بها وتناسب مُدّة بقائك فيها ، ألاَ يجعل لك في الآخرة رُوحاً تناسبها ، تناسب بقاءها وسَرْمديتها ، والقرآن حينما يتحدث عن هذه الروح يقول للناس : { يا أيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ } [ الأنفال : 24 ] فكيف يدعوهم لما يُحييهم ويُخاطبهم وهم أحياء ؟ نعم ، هم أحياء الحياة الدنيا ، لكنه يدعوهم إلى حياة أخرى دائمة باقية ، أما مَنْ لم يستجب لهذا النداء ويسعى لهذه الحياة فلن يأخذ إلا هذه الحياة القصيرة الفانية التي لا بقاءَ لها . وكما سمَّى الله السِّرَّ الذي ينفخه في المادة فتدبّ فيها الحركة والحياة « روحاً » ، كذلك سمَّى القيم التي تحيا بها النفوس حياة سعيدة « روحاً » ، كما قال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا } [ الشورى : 52 ] أي : القرآن الكريم . كما سَمَّى الملَك الذي ينزل بالروح رُوحاً : { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين } [ الشعراء : 193 ] وهو جبريل عليه السلام .