محمد متولي الشعراوي

9599

تفسير الشعراوي

يحكمان تعني أن هناك خصومة بين طرفين ، والحرْث : إثارة الأرض وتقليب التربة ؛ لتكون صالحة للزراعة ، وقد وردتْ كلمة الحرث أيضاً في قوله تعالى : { وَيُهْلِكَ الحرث والنسل . . . } [ البقرة : 205 ] . والحرْث ذته لا يهلك ، إنما يهلك ما نشأ عنه من زُروع وثمار ، فسمَّى الزرع حَرْثاً ؛ لأنه ناشيء عنه ، كما في قوله تعالى أيضاً : { كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظلموا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ . . . } [ آل عمران : 117 ] . لكن ، لماذا سَمَّي الحرْث زَرْعاً ، مع أن الحَرْث مجرد إعداد الأرض للزراعة ؟ قالوا : لُيبيِّن أنه لا يمكن الزرع إلا بحرْث ؛ لأن الحرْث إهاجة تُرْبة الأرض ، وهذه العملية تساعد على إدخال الهواء للتربة وتجفيفها من الماء الزائد ؛ لأن الأرض بعد عملية الريِّ المتكررة يتكوَّن عليها طبقة زَبَدية تسدُّ مسَام التُّربة ، وتمنع تبخُّر المياه الجوفية التي تُسبِّب عطباً في جذور النبات . لذلك ، ليس من جَوْدة التربة أن تكون طينية خالصة ، أو رملية خالصة ، فالأرض الطينية تُمسك الماء ، والرملية يتسرَّب منها الماء ، وكلاهما غير مناسب للنبات ، أما التربة الجيدة ، فهي التي تجمع بين هذه وهذه ، فتمسح للنبات بالتهوية اللازمة ، وتُعطيه من الماء على قَدْر حاجته .