محمد متولي الشعراوي

9600

تفسير الشعراوي

لذلك سَمَّي الزرْع حَرْثاً ؛ لأنه سببُ نمائه وزيادته وجَوْدته ، وليُلفت أنظارنا أنه لا زَرْع بدون حَرْث ، كما جاء في قوله تعالى : { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون } [ الواقعة : 63 - 64 ] . ففي هذه المسألة إشارة إلى سُنَّة من سُنَن الله في الكون ، هي أنك لا بُدَّ أن تعمل لتنال ، فربُّك وخالقك قدَّم لك العطاء حتى قبل أنْ تُوجد ، وقبل أن يُكلِّفك بشيء ، ومكثت إلى سنِّ البلوغ ، تأخذ من عطاء الله دون أنْ تُحاسبَ على شيء من تصرفاتَك . وكذلك الأمر في الآخرة سيعطيك عطاءً لا ينتهي ، دون أن تتعب في طلبه ، هذا كُلُّه نظير أنْ تطيعه في الأمور الاختيارية في سِنِّ التكليف . إذن : لقد نِلْتَ قبل أن تعمل ، وستنال في الآخرة كذلك بدون أنْ تعمل ، فلا بُدَّ لك من العمل بين بدايتك ونهايتك لتنال الثمرة . لذلك ، في الحديث الشريف يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « أَعْطُوا الأجير أجره قبل أنْ يجفَّ عَرَقُه » ما دام قد عمل فقد استحق الأجر ، والأمر كذلك في مسألة الحرث . ثم يقول تعالى : { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم . . . } [ الأنبياء : 78 ] هذه خصومة بين طرفين ، احتكما فيها لداود عليه السلام : رجل عنده زرع ، وآخر عنده غنم ، فالغنم شردتْ في غفلة من صاحبها فأكلتْ الزرع ، فاشتكى صاحبُ الزرع صاحبَ الغنم لداود ، فحكم في هذه