محمد متولي الشعراوي

9598

تفسير الشعراوي

لذلك يقول تعالى : { وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير وَكَانَ الإنسان عَجُولاً } [ الإسراء : 11 ] أي : يدعو ويُلِحُّ في الدعاء بما يظنُّه خَيْراً ، وهو ليس كذلك . { وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم . . . } . ما زالت الآيات تقصُّ علينا طرفاً مُوجزاً من رَكْب النبوات ، ونحن في سورة الأنبياء ، وحينما نتأمل هذه الآية نجد أن الله تعالى يُعذَّب بالماء كما يُعذِّب بالنار ، مع أنهما ضِدَّانِ لا يلتقيان ، فلا يقدر على هذه المسألة إلا خالقهما سبحانه وتعالى . وقصة غَرَق قوم نوح وأهل سبأ بعد انهيار سَدِّ مأرب أحدثَا عقدة عند أهل الجزيرة العربية ، فصاروا حين يروْنَ الماء يخافون منه ويبتعدون عنه ، حتى إذا احتاجوا الماء يذهبون إلى مكان بعيد يملأون قِرَبهم ، ذلك لعلمهم بخطر الطوفان ، وأنه لا يُصَدُّ ولا يردُّه عنهم شيء . ثم يحدثنا الحق سبحانه عن نبيين من أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى : { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ . . . } .