محمد متولي الشعراوي
9597
تفسير الشعراوي
{ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً } [ نوح : 7 - 9 ] . ثم لما أمره الله بصناعة الفُلك أخذوا يسخرون منه : { وَيَصْنَعُ الفلك وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ . . } [ هود : 38 ] إذن : استجاب الله دُعَاءه ونداءه { فاستجبنا لَهُ . . . } [ الأنبياء : 76 ] وفي موضع آخر : { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المجيبون } [ الصافات : 75 ] فوصف الحق سبحانه إجابته لنوح ب ( نِعْم ) الدالة على المدح . فهل يعني ذلك أن هناك مَنْ يكون بِئْس المجيب ؟ قالوا : نعم إذا سألته شيئاً فأجابك إليه وهو شَرٌّ لك ، أمَّا الحق سبحانه فهو نِعْم المجيب ؛ لأنه لا يُجيبك إلا بما هو صالح ونافع لك ، فإنْ كان في دعائك شَرٌّ ردَّه لعلمه سبحانه أنه لن ينفعك . وكأن الحق الأعلى سبحانه يقول لك : أنا لستُ موظفاً عندك ، أجيبك إلى كُلِّ ما تطلب ، إنما أنا قيُّوم عليك ، وقد تدعو بما تظنّه خيراً لك ، وأعلم بأزلية عِلْمي أن ذلك شر لا خيرَ فيه ، فيكون الخير لك أَلاَّ أجيبك ؛ لأنني نِعْمَ المجيب . وهَبْ أن الله تعالى يجيب كُلاً منّا إلى ما يريد ، فكيف حال الأم التي تغضب مثلاً من وحيدها ، وفي لحظة الغضب والثورة تدعو عليه فتقول مثلاً : ( إلهي أشرب نارك ) ؟ فالحق - تبارك وتعالى - حين يردُّ مِثْل هذا الدعاء هو نِعْم المجيب ؛ لأنه نِعْم المانع .