محمد متولي الشعراوي

9596

تفسير الشعراوي

ثم يحدثنا الحق سبحانه عن رسول آخر من أولى العزم من الرسل : { وَنُوحاً إِذْ نادى مِن قَبْلُ . . . } . قوله تعالى : { وَنُوحاً . . . } [ الأنبياء : 76 ] مثلما ثلنا في { وَلُوطاً . . . } [ الأنبياء : 74 ] أي : آتيناه هو أيضاً رُشْده { إِذْ نادى مِن قَبْلُ فاستجبنا لَهُ . . . } [ الأنبياء : 76 ] والنداء في حقيقته : طلبُ إقبال ، فإنْ كان من أعلى لأدنى فهو نداء ، وإنْ كان من مُسَأوٍ لك فهو التماس ، فإنْ كان من أدنى لأعلى فهو دعاء ، فحين تقول يا رب : الياء هنا ليست للنداء بل للدعاء . وحين تمتحن تلميذاً تقول له : أعرب : رَبِّ اغفر لي ، فلو كان نبيهاً يقول : ربّ مدعو . والتقدير يا رب ، ومن قال : منادى نسامحه لأنه صحيح أيضاً ، فالياء في أصلها للنداء ، لكنه غير دقيق في الأداء . كذلك في : اغفر لي ، إنْ قال فِعْل أمر نعطيه نصف الدرجة ، أما إن قال دعاء فَلَهُ الدرجة الكاملة . فماذا قال نوح عليه السلام في ندائه ؟ المراد قوله : { رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً } [ نوح : 26 ] فاستجاب الله لنبيه نوح عليه السلام : { فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم } [ الأنبياء : 76 ] والمراد بالكرب ما لبثه نوح في دعوة قومه من عمر امتد ألف سنة إلا خمسين عاماً ، وما تحمَّله في سبيل دعوته من عَنَتٍ ومشقّة قال الله فيها :