محمد متولي الشعراوي

9591

تفسير الشعراوي

هنا يقول تعالى : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً . . } [ الأنبياء : 72 ] والنافلة : الزيادة ، وقط طلب من ربه ولداً من الصالحين ، فبشَّره الله بإسحق ومن بعده يعقوب وجميعهم أنبياء ؛ لذلك قال { نَافِلَةً . . . } [ الأنبياء : 72 ] يعني : أمر زائد عما طلبتَ ؛ فإجابة الدعاء بإسحق ، والزيادة بيعقوب ، وسرور الإنسان بولده كبير ، وبولد ولده أكبر ، كما يقولون : « أعز من الوِلْد وِلْد الولد » والإنسان يضمن بقاء ذِكْره في ولده ، فإن جاء ولد الولد ضَمِن ذِكْره لجيل آخر . والهبة جاءت من الله ؛ لأن المرأة لم تكُنْ صالحة للإنجاب ، بدليل قوله تعالى : { فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ } [ الذاريات : 29 ] فردَّ عليها : { قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله . . . } [ هود : 73 ] أي : أنه سبحانه قادر على كل شيء . ويقولالحق سبحانه : { وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ } [ الأنبياء : 72 ] فالحفيد نافلة وزيادة في عطاء الذرية ، ومبالغة في الإكرام ، ثم يمتن الله على الجميع بأن يجعلهم صالحين ، ويجعلهم أنبياء ، كما قال في آية أخرى : { وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً } [ مريم : 49 ] . { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا . . . } .