محمد متولي الشعراوي
9592
تفسير الشعراوي
أئمة : ليس المقصود بالإمامة هنا السُّلْطة الزمنية من باطنهم ، إنما إمامة القدوة بأمر الله { يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا . . } [ الأنبياء : 73 ] فهم لا يصدرون في شيء إلا على هُدًى من الله . وقوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات . . . } [ الأنبياء : 73 ] أي : يفتح لهم أبواب الخير ويُيسِّر لهم ظروفه ؛ لأن الموفّق الذي يتوفر لديه الاستعداد للخير يفتح الله له مصارف الخير ويُعينه عليه . { وَإِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة . . } [ الأنبياء : 73 ] وإقامة الصلاة هي : عَيْن الخيرات كلها ؛ لأن الخيرات نعمة ، لكن إقامة الصلاة حضرة في جانب المنعم سبحانه ، فالصلاة هي خَيْر الخَيْر . ومع ذلك نجد مَنْ يتشاغل عن الصلاة ، ويعتذر بالعمل وعدم الوقت . . الخ وكلها أعذار واهية ، فكنتُ أقول لبعض هؤلاء : بالله عليك لو احتجتَ دورة المياه أتجد وقتاً أم لا ؟ يقول : أجد الوقت ، فلماذا - إذن - تحتال في هذه المسألة وتدبر الوقت اللازم ، ولا تحتال في وقت الصلاة ؟ وربك عَزَّ وَجَلَّ لو علم منك أنك تُجيب نداءه لَسهَّل لك الإجابة وقد رأينا الحق سبحانه يُسخِّر لك حتى الكافر ليعينك على أمر الصلاة . ففي إحدى سفرياتنا إلى بلجيكا رأينا أن أولاد المسلمين هناك لا يدرسون شيئاً من الدين الإسلامي في المدارس ، بل يُدرِّسون لهم الدين المسيحي ، فطلبنا مقابلة وزير المعارف عندهم ، وتكلمنا معه في هذا الأمر ، وكانت حُجَّتنا أنكم قبلتُم وجود هؤلاء المسلمين في بلادكم لحاجتكم إليهم ، وإسهامهم في حركة حياتكم ، ومن مصلحتكم أن يكون عند هؤلاء المسلمين دين يراقبهم قبل مراقبتكم أنتم ، وأنتم أوّلُ