محمد متولي الشعراوي

9590

تفسير الشعراوي

التل ، وهو المكان المرتفع من الأرض ، و { لِلْجَبِينِ } [ الصافات : 103 ] يعني : جعل جبهته مباشرة للأرض ، بحيث يذبحه من قفاه ، وهذا هو الذَّبْح العاجل المثمر . { وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ . . . } [ الصافات : 104 - 105 ] وما دُمْتَ صدّقْتَ الرؤيا ، فلكَ جزاء الإحسان ؛ لأنك أسرعتَ بالتنفيذ مع أنها رؤيا ، كان يمكنه أن يتراخى في تنفيذها ، لكنه بمجرد أن جاء الأمر قام وولده بتنفيذه . إذن : الحق سبحانه لا يريد من عبده إلا أنْ يُسلِّم بقضائه ، وصدق القائل : سَلِّم لربِّكَ حُكْمَهُ فلحكمةٍ يَقْضِي . . . ه‍ حتى تستريح وتنْعماً واذْكُرْ خليلَ اللهِ في ذَبْحِ ابنهِ . . . إذ قال خالقه فلما أسلمَا لذلك لا يرفع الله قضاءٌ يقضيه على خلقه إلا إذا رُضيَ به ، فلا أحدَ يجبر الله على شيء ، وضربنا لذلك مثلاً - ولله المثَل الأعلى - بالأب حين يدخل ، فيجد ولده على أمر يكرهه ، فيزجره أو يضربه ضربة خفيفة ، تُعبِّر عن غضبه ، فإنْ خضع الولد لأبيه واستكان عاد الوالد عطوفاً حانياً عليه وربما احتضنه وصالحه ، أمّا لو عارض الولد وتبجَّح في وجه والده فإنه يشتد عليه ويُضاعِف له العقوبة ، وتزداد قسوته عليه . وهكذا الحال مع إبراهيم { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ الصافات : 107 ] ففدينا له إسماعيل ، ليس هذا وفقط بل { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ . . . } [ الصافات : 112 ] ثم زاده بأنْ جعل إسحق أيضاً نبياً مثل إسماعيل ، هذه هي مناسبة الكلام عن إسحاق ويعقوب .