محمد متولي الشعراوي
9589
تفسير الشعراوي
إسماعيل ، لكن إسماعيل من هاجر ، وقد تحركت مشاعر الغَيْرة لدى سارة ، ووجدت في نفسها ما تجده النساء في مسألة الولد ، وكيف يكون لإبراهيم ولد من هاجر التي زوَّجتها له دون أن يكون لها مِثْله . لذلك ألحَّتْ سارة على إبراهيم أن يدعو الله أنْ يرزقها الولد ، فدعا إبراهيم ربه ، وأراد الحق سبحانه أن يجيب إبراهيم ، وأن يُحقِّق له له ما ترجوه زوجته ، لكن أراد أن يعطيه هذا الولد في ملحظ عقدي يُسجَّل ولا يزول عن الأذهان أبداً ، ويظلُّ الولد مقترناً بالحادثة . فبداية قصة إسحق لما أمر الله نبيه إبراهيم في الرؤيا أن يذبح ولده إسماعيل ، فأخبره برؤياه : { يا بني إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ فانظر مَاذَا ترى . . . } [ الصافات : 102 ] . أراد إبراهيم أنْ يُشرك ولده معه في هذا الاختبار ، وألاَّ يأخذه على غِرَّة حتى لا تتغير نفسه نحو أبيه فيكرهه وهو لا يعلم ما حدث ، وأراد أيضاً ألاَّ يحرم ولده من الثواب والأجر على هذه الطاعة وهذا الصبر على البلاء . أما إسماعيل فمن ناحيته لم يعارض ، ولم يقُلْ مثلاً : يا أبت هذه مجرد رؤيا وليست وحياً ، وكيف نبني عليها ، بل نراه يقول : { يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ } [ الصافات : 102 ] ولم يقُلْ : أفعل ما تقول ، فما دام الأمر من الله فافعل ما أمرتَ به { ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين } [ الصافات : 102 ] . { فَلَمَّا أَسْلَمَا . . . } [ الصافات : 103 ] أي : هما معاً إبراهيم وإسماعيل { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . . . } [ الصافات : 103 ] يقال : تله يعني جعل رأسه على