محمد متولي الشعراوي

9584

تفسير الشعراوي

أفٍّ : اسم فعل بمعنى أتضجر ، فليس اسماً ، ولا فعلاً ، ولا حرفاً ، إنما ( أف ) اسمٌ مدلوله فعل ، ففيه من الاسمية ، وفيه من الفعلية ؛ لذلك يسمونها « الخالفة » لأن كلام العرب يدور على اسم أو فعل أو حرف ، مثل هيهات : اسم فعل بمعنى بَعُدَ . فإبراهيم - عليه السلام - يعبِّر بهذه الكلمة ( أُفٍّ ) عن ضيقه وتضجُّره ممَّا يفعل قومه من عبادة الأصنام من دون الله . { قَالُواْ حَرِّقُوهُ وانصروا . . . } . ونلحظ قولهم { حَرِّقُوهُ . . } [ الأنبياء : 68 ] بالتضعيف الدالّ على المبالغة ، ولم يقولوا مثلاً : احْرٍقوه ، وقد اجتمعوا على هذا الفعل فبنَوْا بناءً وضعوا فيه النار ، ومكثوا أربعين يوماً يسجرونها بكل ما يمكن أن يشتعل ، وبذلك اشتدت حرارة النار ، حتى إن الطير الذي يمرُّ فوق هذه النار كان يسقط مشوياً من شدة حرها . والدليل على ذلك أنهم لما أرادوا إلقاء إبراهيم في النار لم يستطيعوا الاقتراب منها لشدة لَفْحها ، فصنعوا له منِجنيقاً لِيُلْقُوه به في النار من بعيد . وقولهم : { وانصروا آلِهَتَكُمْ . . . } [ الأنبياء : 68 ] حسب اعتقادهم كأن المعركةَ بين إبراهيم والآلهة ، والحقيقة أن الآلهة التي يعبدونها مع إبراهيم وليست ضده ، فالمعركة - إذن - بين إبراهيم وبين عُبَّاد الأصنام .