محمد متولي الشعراوي

9575

تفسير الشعراوي

{ لِلْكُتُبِ . . . } [ الأنبياء : 104 ] يعني : الشيء المكتوب ، فكأن المعنى : نطوي الورق على ما كُتِب فيه . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا . . . } . إذن : لا حُجَّة لهم في عبادتهم لهذه التماثيل التي صنعوها وأقاموها بأنفسهم ، إلا أنهم رَأَوْا آباءهم يعبدونها ، فحُجَّتهم التقليد الأعمى ، ولو كان عندهم حجة لذاتية العمل لَقالُوها . وفي موضع آخر قالوا : { إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } [ الزخرف : 23 ] إذن : نعيب عليهم هذا التقليد ونعيب على آبائهم أيضاً ، فكيف يكون رَدُّ إبراهيم إذن ؟ وكلمة { عَابِدِينَ } [ الأنبياء : 53 ] هنا تعبير عن أن عبادتهم لهم عبادة عن غير فَهْم ، لأن العبادة طاعة عباد لأوامر معبوده ، فبماذا أمرتهم الأصنام ؟ ثم يقول الحق سبحانه عن إبراهيم أنه قال لقومه : { قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ . . . } . أراد أنْ يُرشِّد هذا السِّفَه فقال : أنتم في ضلال ؛ لأنكم قلّدتم في الإيمان ، والإيمان لا يكون بالتقليد ، وآباؤكم لأنهم اخترعوا هذه المسألة وسَنُّوهَا لكم . ومن العجيب أنْ يُقلِّدوا آباءهم في هذه المسألة بالذات دون غيرها ، وإلاَّ فَمن الذي يظل على ما كان عليه أبوه ، ونحن نرى كُلَّ جيل يأتي بجديد مِمَّا لم يكُنْ معروفاً للجيل السابق .