محمد متولي الشعراوي

9565

تفسير الشعراوي

لا يَروْنه بأعينهم ، إنما يَرَوْنَه في آثار صُنْعه ، أو بالغيب يعني : الأمور الغيبية التي لا يشاهدونها ، لكن أخبرهم الله بها فأصبحت بَعْد إخبار الله كأنها مشهدٌ لهم يروْنَها بأعينهم . أو يكون المعنى : يخشون ربهم في خَلَواتِهم عن الخَلْق ، فمهابة الله والأدب معه تلازمهم حتى في خَلْوتهم وانفرادهم ، على خلاف مَنْ يُظهِر هذا السلوك أمام الناس رياءً ، وهو نمرود في خَلْوته . وقوله تعالى : { وَهُمْ مِّنَ الساعة مُشْفِقُونَ } [ الأنبياء : 49 ] والإشفاق بمعنى الخوف أيضاً ، لكنه خَوْفَ يصاحبه الحذر مما تخاف ، فالخوف من الله مصحوب بالمهابة ، والخوف من الساعة مصحوب بالحذر منها ، مخافة أنْ تقوم عليهم قبل أنْ يُعِدوا أنفسهم لها إعداداً كاملاً يُفرحهم بجزاء الله ساعة يلقوْنَه . { وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ . . . } . أي : كما جاءت التوراة { ذِكْراً . . . } [ الأنبياء : 48 ] كذلك القرآن الذي نزل عليك يا محمد ( ذكر ) ، لكنه { ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ . . } [ الأنبياء : 50 ] يقولون : هذا شيء مبارك يعني : فيه البركة ، والبركة في الشيء أنْ يعطي من الخير فوق ما يتوقع فيه . كما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يسقي صحابته من قَعْب واحد من اللبن ،