محمد متولي الشعراوي

9566

تفسير الشعراوي

ويُطعِم الجيش كله من الطعام اليسير القليل . وتسمعهم يقولون : فلان راتبة ضئيل ، ومع ذلك يعيش هو وأولاده في كذا وكذا فنقول : لأن الله تبارك له في هذا القليل . فمعنى { ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ . . . } [ الأنبياء : 50 ] أي : فيه من الخير فوق ما تظنون ، فإياك أنْ تقولوا : إنه كتاب أحكام وتكاليف فحسْب ، فالقرآن فيه صفة الخلود ، وفيه من الأسرار ما لا ينتهي ، فبركته تشمل جميع النواحي وجميع المجالات إلى أنْ تقوم الساعة . فمهما رددنا آياته نجدها جميلة مُوحِية مُعبّرة . فكل عصر يأتي بجديد ، لا يخلق على كثرة الرد ولا تنقَضي عجائبه فهو مبارك لأن ما فيه من الخير يتجاوز عصر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وكل العصور والأعمار والقرون فيعطي كل يوم سراً جديداً من أسرار قائله سبحانه . إذن : فالقرآن { ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ . . . } [ الأنبياء : 50 ] لأن ما فيه من وجوه الخير سيتجاوز العصر الذي نزل فيه ، ويتجاوز كل الأعمار وكل القرون ، فيعطي كل يوم لَوْناً جديداً من أسرار قائله والمتكلِّم به ؛ لذلك يتعجّب بعدها من إنكار القوم له : { أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } [ الأنبياء : 50 ] أَمِثْل هذا الكلام يُنكر ؟ وسبق أنْ أوضحنا أقوالهم في القرآن . منهم مَنْ قال : سحر . ومنهم من قال : شعر . ومنهم من قال