محمد متولي الشعراوي
9564
تفسير الشعراوي
على قلبين - صدق رسول الله - على أبيض مثل الصفا لا تضرُّه فتنة ، ما دامت السماوات والأرض . أو على أسود كالكوز مُجَخِّياً - يعني منكُوساً - لا يعرف معروفاً ، ولا ينكر منكراً » . قالوا : فذلك هو الرَّانُ الذي يقول الله فيه : { كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [ المطففين : 14 ] والذكر هو الذي يُجلِّي هذا الران . { وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ } [ الأنبياء : 48 ] ومن صفاتهم أنهم : { الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب . . . } الخشية : الخوف بتعظيم ومهابة ، فقد تخاف من شيء وأنت تكرهه أو تحتقره . فالخشية كأنْ تخاف من أبيك أو من أستاذ كأن يراك مُقصِّراً ، وتخجلل منه أنْ يراك على حال تقصير . فمعنى الخوف من الله : أن تخاف أن تكون مُقصِّراً فيما طُلِب منك ، وفيماً كلَّفك به ؛ لأن مقاييسه تعالى عالية ، وربما فاتكَ من ذَلك شيء . وفي موضع آخر يشرح الحق سبحانه هذه المسألة ، فيقول : { إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء . . . } [ فاطر : 28 ] لماذا ؟ لأنهم الأعلم بالله وبحكمته في كونه ، وكلما تكشَّفَتْ لهم حقائق الكون وأسراره ازدادوا لله خشية ، ومنه مهابة وإجلالاً ؛ لذلك قال عنهم : { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ . . . } [ النحل : 50 ] أي : أعلى منهم وعلى رؤوسهم ، لكن بِحُبٍّ ومهابة . ومعنى : { بالغيب . . . } [ الأنبياء : 49 ] أنهم يخافون الله ، مع أنهم